حيدر حب الله
248
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قديمة كمصباح المتهجّد للشيخ الطوسي ، بل هي مجرّد كتب تجمع الروايات الواردة في المندوبات ذات الطابع العبادي ، وحيث إنّ مجالها عادةً الأمر المندوب لهذا يصبح الاحتجاج بها ضعيفاً ، وذلك أنّه من الممكن أنّ العلماء الذين صنّفوها ( وكلامي بالمطلق ، وليس بالضرورة عن شخص الشيخ القمي ) ، ولو كانوا مدقّقين في الحديث والتاريخ ، لكنّهم تساهلوا في توثيق روايات هذه الكتب ، انطلاقاً من اعتمادهم على قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، فطبيعة هذه الكتب هي عبارة عن سنن ومندوبات عبادية في الغالب ، وهذا الأمر يجعلها تلقائياً تحت سلطة قاعدة التسامح ، فإذا أورد الشيخ الطوسي في مصباحه روايةً في هذا المجال ، فإنّه من غير المعلوم أنّه قد تيقّن بصدورها أو اعتبرها حجّة ، ولو أنّه في بداية كتاب المصباح بيّن أنّه وضع هذا الكتاب للعمل من قبل الفرد العادي ، فإنّ جعله له للعمل لا ينافي اعتماده على قاعدة التسامح الشائعة بين العلماء المسلمين حتى أهل السنّة . وبناء عليه لا نستطيع أن نضع هذا النوع من المصنّفات في نفس الدرجة الحديثية مع المصنّفات الحديثية الأخرى ، إلا مع قيام شواهد خاصّة ، كأن يبيّن المؤلّف أنّني لم أعتمد إلا على الحديث الصحيح ، أو يكون منكراً لقاعدة التسامح ، ثم يدرج الأحاديث في هذا الكتاب ، معلناً أنّه وضعها للعمل والرجوع إليها والتعبّد بها ، وإلا ففي غير هذه الحال لا نستطيع التعامل مع هذا النوع من الكتب بالطريقة المتعارفة في الحديث ، حتى لو كانت قديمة فضلًا عمّا لو كانت متأخّرة ككتاب ضياء الصالحين أو غيره ، ولهذا عندما شنّ ابن إدريس الحلّي ( 598 ه - ) هجومه النقدي على استخارة ذات الرقاع واستخارة البنادق ، ذكر أنّ هذه الاستخارة لا وجود لها في كتب الفقه ، وإنما هي موجودة في كتاب